أحمد بن محمد القسطلاني

472

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يضرب بها هامة الآدمي ، فيقع رأسه جانبًا ، وتقع الصخرة جانبًا ( فانطلق إليه ) أي : إلى الحجر ( ليأخذه ) فيصنع به كما صنع ( فلا يرجع إلى هذا ) الذي شدخ رأسه ( حتى يلتئم رأسه ) وفي التعبير : حتى يصح رأسه ( وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه فضربه ، قلت ) لهما : ( من هذا ؟ قالا : انطلق ) مرة واحدة . ( فانطلقنا إلى ثقب ) بفتح المثلثة وسكون القاف ، وللكشميهني : نقب بالنون المفتوحة وسكون القاف ، وعزا هذه في المطالع للأصيلي ، لكنه قال : بالنون وفتح القاف ، وقال : هو بمعنى ثقب ، بالمثلثة ( مثل التنور ) بفتح المثناة الفوقية وضم النون المشددتين آخره راء ، ما يخبز فيه ( أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد ) بفتح الياء ( تحته ) بنصب التاء الثانية أي : تحت التنور ( نارًا ) بالنصب على التمييز . وأسند يتوقد إلى ضمير عائد إلى الثقب . كقولك : مررت بامرأة تتضوع من أردانها طيبًا . أي : يتضوع طيبها من أردانها ، فكأنه قال : يتوقد ناره تحته . قاله ابن مالك ، قال البدر الدماميني : وهو صريح في أن تحته منصوب لا مرفوع ، وقال : إنه رآه في نسخة بضم التاء الثانية ، وصحح عليها ، قال : وكان هذا بناء على أن تحته فاعل يتوقد ، ونصوص أهل العربية تأباه . فقد صرحوا بأن فوق وتحت من الظروف المكانية العادمة التصرف . اه - . وقال ابن مالك : ويجوز أن يكون فاعل يتوقد موصولاً بتحته ، فحذف ، وبقيت صلته دالة عليها لوضوح المعنى ، والتقدير : يتوقد الذي تحته ، أو : ما تحته نارًا وهو مذهب الكوفيين ، والأخفش . واستصوبه ابن مالك ، ولأبوي ذر ، والوقت : يتوقد تحته نار ، بالرفع على أنه فاعل يتوقد . ( فإذا اقترب ) بالموحدة آخره ، من القرب أي : إذا اقترب الوقود أو الحر الدال عليه قوله : يتوقد . وللكشميهني : فإذا اقترنت بهمزة قطع فقاف فمثناتين فوقيتين بينهما راء ، من : القترة أي : التهبت وارتفع نارها ، لأن القتر الغبار . وفي رواية ابن السكن والقابسي وعبدوس : فترت ، بفاء ومثناة فوقية مفتوحتين وتاء ساكنة بينهما راء ، وهو الانكسار والضعف . واستشكل ، لأن بعده : فإذا خمدت رجعوا ، أو معنى الفتور والخمود واحد ، وعند الحميدي ، مما عزاه له في شرح المشارق : فإذا ارتقت ، من الارتقاء وهو الصعود ، قال الطيبي : وهو الصحيح دراية ورواية . كذا قال ، وعند أحمد : فإذا أوقدت . ( ارتفعوا ) بجواب إذا ، والضمير فيه يرجع إلى الناس لدلالة سياق الكلام عليه ، ( حتى كاد أن يخرجوا ) أن : مصدرية ، والخبر محذوف ، أي : كاد خروجهم يتحقق ولأبوي ذر ، والوقت : كادوا يخرجون ( فإذا خمدت ) بفتح الخاء والميم ، أي : سكن لعبها ولم يطفأ حرها ( رجعوا فيها ، وفيها رجال ونساء عراة ، فقلت ) لهما : ( من هذا ؟ ) ولأبي الوقت ، من غير اليونينية : ما هذا ( قالا : انطلق ) . ( فانطلقنا ) ولفظة : فانطلقنا ساقطة عند أبي ذر ( حتى أتينا على نهر ) بفتح الهاء وسكونها ( من دم ) وفي التعبير : فأتينا على نهر ، حسبت أنه كان يقول : أحمر مثل الدم ( فيه رجل قائم على ) ولأبي الوقت : وعلى ( وسط النهر رجل ) بفتح السين وسكونها ، ولأبي ذر ، قال يزيد ، أي : ابن هارون مما وصله أحمد عنه ، ووهب بن جرير مما وصله أبو عوانة في صحيحه ، من طريقه ، عن جرير بن حازم ؛ وعلى شط النهر رجل ، بشين معجمة وتشديد الظاء ( بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج ) من النهر ( رمى الرجل ) الذي بين يديه الحجارة ( بحجر في فيه ) أي : في فمه ( فرده حيث كان ) من النهر ( فجعل كلما جاء ليخرج ) من النهر ( رمى في فيه بحجر ، فيرجع كما كان ) فيه . كما قال ابن مالك في التوضيح : وقوع خبر جعل التي هي من أفعال المقاربة جملة فعلية مصدرية بكلما ، والأصل فيه : أن يكون فعلاً مضارعًا ، تقول : جعلت أفعل كذا . هذا هو الاستعمال المطرد ، وما جاء بخلافه فهو منبه على أصل متروك ، وذلك أن سائر أفعال المقاربة مثل كان في الدخول على مبتدأ وخبر ، فالأصل أن يكون خبرها كخبر كان في وقوعه مفردًّا وجملة اسمية ، وفعلية ، وظرفًا . فترك الأصل والتزم أن يكون الخبر مضارعًا ، ثم نبه على الأصل شذوذًا في مواضع ( فقلت ما هذا ؟ قالا : انطلق ) . ( فانطلقنا ) ولفظة : فانطلقنا ، ساقطة عند أبي